الشيخ السبحاني

72

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

ابن زربي ، حيث كان المغصوب الجارية والدابّة ، والواقع في اليد المغصوب منه المال الظاهر في غير المماثل . وسيأتي تفصيله في التنبيه الثالث . لو كان المال الموجود عنده وديعة هذا كلّه إذا كان المال الموجود عنده غير وديعة وأمّا إذا كان وديعة قال المحقّق : « ففي جواز الاقتصاص تردّد أشبهه الكراهية » . قال الشيخ في الخلاف بعد الحكم بجواز الأخذ بقدر حقّه : إلّا إذا كان وديعة عنده فإنّه لا يجوز له أخذه منها . « 1 » ومبدأ الخلاف ، إختلاف الروايات ، وممّا يدلّ على الجواز صحيح فضل ابن عبد الملك المعروف بأبي العباس البقباق : « إنّ شهاباً ، ماراه في رجل ذهب له بألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم قال أبو العباس فقلت له : خذها مكان الألف التي أخذ منك فأبى شهاب قال : فدخل شهاب على أبي عبد اللّه فذكر له ذلك فقال : أمّا أنا فأحب أن تأخذ و « 2 » تحلف » . وخبر علي بن سليمان قال : كتب إليه رجل غصب مالًا أو جارية ثمّ وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه ، أيحلّ له حبسه عليه أم لا ؟ فكتب : « نعم يحلّ له ذلك إن كان بقدر حقّه وإن كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه ويسلِّم الباقي إليه » . 3 وفي مقابلهما روايات يصف ذلك العمل بالخيانة ففي خبر ابن أخ الفضيل ابن يسار جواباً عن مثل السؤال : « أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تَخُن من خانك » . 4 وفي خبر سليمان بن خالد : إن خانك فلا تخنه ولا تدخل فيما عتبه عليه 5 ، وفي صحيح معاوية بن عمّار قال : هذه الخيانة . 6

--> ( 1 ) الطوسي ، الخلاف : 3 ، كتاب الدعاوي والبيّنات ، المسألة 28 . ( 2 ) 2 و 3 الوسائل : الجزء 12 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 و 9 . ( 3 ) 4 و 5 و 6 الوسائل : الجزء 12 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 ، 7 و 11 .